الجمعة، 28 سبتمبر، 2012

المختصر المفيد في شرح اختيار البطريرك الجديد (الجزء الثاني)



في الجزء الأول عرفنا بعض من خصائص الكنيسة الأرثوذوكسية الهامة وهي انها كنيسة تقليدية وكنيسة مجمعية وليست بابوية وعرفنا انه لا يجوز ترشيح الأساقفة للبطريركية واخدنا فكرة عن كيف يتم اختيار البطريرك..

احب ابدأ هذا الجزء بتوضيح مراحل اختيار البطريرك

في البداية وفقاً للائحة الحالية (لائحة 1957) فأن مراحل اختيار البطريرك هي:
1) وتنص اللائحة الحالية على ضرورة أن يكون المرشح راهبًا أو أسقفًا عامًا (طبعاً كلمة "اسقفاً" تعني تجاوز صريح لقوانين الرسل والمجامع الموجودة في الجزء الأول من التدوينة) تجاوز الأربعين من العمر، و15 عامًا في الرهبنة، ويجوز أن يرشح نفسه أو يرشحه آخرون بشرط ألا يكون مطرانًا لإيبراشية (وطبعاً هذا تمت مخالفته بوجود مطران في القائمة النهائية للترشيح وهو الأنبا بيشوي مطران دمياط)، ولا تمنح اللائحة لعموم الأقباط الحق في انتخاب البابا، بل لأعيان الأقباط والوزراء السابقين والحاليين والصحفيين (وهو ما يخالف الديموقراطية التي ارستها الكنيسة في اختيار الرعاة )
** سنتحدث لاحقاً بالتفصيل عن اللائحة الحالية

2) تجرى بعد ذلك القرعة الهيكلية بين المراكز الأولى الثلاثة -أعلى الأصوات- بعد صلوات خاصة يتقدم طفل صغير لاختيار ورقة من ثلاث ورقات مكتوب عليها أسماء أصحاب المراكز الأولى في التصويت، والورقة التى يتم سحبها سيكون صاحبها هو البطريرك رقم 118 في تاريخ الكنيسة القبطية.

نتكلم شوية عن القرعة الهيكلية :

اولاً: القرعة الهيكلية هل هي إلزامية يعني هل لازم البابا يجي بالقرعة ولا ممكن بأي طريقة تاني؟ لازم نعرف ان القرعة الهيكيلة تم استخدامها فقط للأتيان ب 11 بطريرك (وهم البابا كيردونيوس الرابع سنة 95 ميلاديه، البابا يؤانس الرابع ال48 ، البابا ميخائيل الثاني ال17، البابا اثانسيوس الثالث ال67، البابا غبريال الثالث ال77 ، البابا يؤانس السادس عشر ال103، البابا بطرس السادس ال104، البابا يؤنس السابع عشر ال105، البابا مرقس الثامن ال 108 ، البابا كيرلس السادس ال116، البابا شنودة الثالث ال117) .. وهذا يعني انها شبه استثناء في الأتيان بالبطاركة. من ايام القديس اثناسيوس الرسول وحتي القرن الثالث عشر كان كل بطريرك يقوم باختيار تلميذه أو يقوم بتلمذة بعض الأشخاص الذين يتولون بعده البطرياركية, مع ظهور القرن الثالث عشر بدأ استخدام القرعة في ايام البابا كيرلس الثالث المعروف بأسم ابن لقلق وكان ذلك أيام ابن العسال الذي قام بجمع قوانين الكنيسة كلها وعمل أبواباً خاصة بها وكان البابا الرابع والخامس من المجموعة الصفوي لابن العسال يتحدث عن كيفية اختيار البطريرك وكيفية استخدام القرعة الهيكلية والتي نصت علي أنه عند تنازع مرشحين أو تنازع انصارهما تجري القرعة الهيكية ويفضل أن يأتي بغيرهم لئلا يأتي مجروح، أما أبن كبر فأكد أن في القرن الرابع عشر في كتابه ايضاح الخدمة علي أن القرعة تتم عند تساوي المرشحين المتساوين والمتماثلين في الفعال.
وطبعاً واضح من الفقرة السابقة ان القرعة كانت استثناء يتم عمله في حالة عدم توافر الظروف الأساسية لأتمام انتخاب البابا مثل التنازع او تساوي اصوات المرشحين المتفق عليهم من جميع الشعب بالأنتخابات.

طيب هل القرعة هي اختيار الله ام اختيار البشر؟ لا اريد ان اجب علي هذا السؤال حتي لا اقحم رأيي الشخصي في الموضوع لأني احاول جاهدة ان التزم الحيادية الكاملة واكتفي بعرض الحقائق. لكن كما فهمت من تفسيرات الأباء الأولين للكتاب المقدس احب اوضح ان الله ترك مطلق الحرية للبشر في اختياراتهم وقدسها, فحاشا لله ان يخالف حرية البشر التي وضعها هو وقدسها لدرجة انه لا يجبر البشر علي اتباع مشيئته الصالحة لهم بسبب احترامه الكامل لحريتهم وقراراتهم واختياراتهم (ولعل ذلك تجلي في ان الله بعد سقوط الأنسان لم يلغي الموت بقرار إلهي لأن هذا يعني إلغاء حرية الأنسان في الأختيار بين الحياة والموت بل دبر التجسد والفداء , بل ان الخلاص لابد ان يحدث بمشاركة الأنسان وحريته كما يعلمنا الأباء الأرثوذوكس مثل اثناسيوس) ..لذلك لأجابة هذا السؤال سأقتبس رأي المتنيح الأنبا غريغوريوس اسقف البحث العلمي في القرعة "كيف نعرف أن الله راضٍ علي الثلاثة المكتوبة أسماؤهم بالورق؟!، فلماذا لا نضع ورقة رابعة بيضاء إذا تم سحبها نعرف أن الثلاثة الموضوعة أسماؤهم غير مرضي عنهم؟!"


والأن يتبقي سؤال منطقي: أليس اختيار متياس الرسول خلفاً ليهوذا كان بالقرعة؟
هل هذا يعني ان القرعة مبدأ كتابي؟ هل يمكن ان تتحدد مشيئة الله في القرعة؟
اجابة هذا السؤال ستستغرق الكثير من الكلام لا اريد ان يجعل القارئ يشعر بالملل ولكن لو تابعنا الكتاب المقدس في اعمال الرسل ص 1 سنجد ان اختيار الرسول متياس كان بالقرعة ولكن بعدما اختار التلاميذ اثنان وهم يوستس ومتياس ويلاحظ ان اختيار متياس بالقرعة كان قبل حلول الروح القدس علي التلاميذ في اليوم الخمسين. ولم يذكر الأنجيل انه تم اختيار اي تلاميذ بالقرعة بعد اختيار متياس بل كان روح الله يختار مباشرة كما في اعمال 13 :2 حيث طلب الرب صراحة "افرزوا لي برنابا وشاول للعمل الذي دعوتهما إليه" .. وكانت هناك بعض الوظائف يتم اختيارها بالأنتخاب المباشر لأﻥ ﺃﻭﻝ ﻣﻥ ﺃﺭﺳﻰ ﺍﻟﻧﻅﺎﻡ ﺍﻟﺩﻳﻣﻘﺭﺍﻁﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﺗﺎﺭﻳﺦ ﻫﻲ ﺍﻟﻛﻧﻳﺳﺔ ﺍﻟﻣﺳﻳﺣﻳﺔ ﺍﻷﻭﻟﻰ، ﻓﺟﻣﺎﻋﺔ ﺍﻟﺗﻼﻣﻳﺫ ﻫﻡ ﺃﻭﻝ ﻣﻥ ﺍﺳﺗﺧﺩﻣﻭﺍ ﻧﻅﺎﻡ ﺍﻻﻧﺗﺧﺎﺑﺎﺕ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ. .
ﻓﻌﻧﺩ ﻣﺎ ﻁﻠﺏ ﺍﻟﺷﻌﺏ ﺍﺧﺗﻳﺎﺭ ﻣﻧﺩﻭﺑﻳﻥ ﻟﻠﺧﺩﻣﺔ،
 "ﻓﺩﻋﺎ ﺍﻻﺛﻧﺎ ﻋﺷﺭ ﺟﻣﻬﻭﺭ ﺍﻟﺗﻼﻣﻳﺫ ﻭﻗﺎﻟﻭﺍ .. ﻓﺎﻧﺗﺧﺑﻭﺍ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻹﺧﻭﺓ ﺳﺑﻌﺔ ﺭﺟﺎﻝ ﻣﻧﻛﻡ مشهوداً لهم ومملوئين من الروح القدس وحكمة فنقيمهم علي هذه الحاجة " (ﺃﻉ 3-2 :6) 
ﻭﻣﻧﺫ ﺫﻟﻙ ﺍﻟﻭﻗﺕ ﻓﻧﻅﺎﻡ ﺍﻻﻧﺗﺧﺎﺏ ﻫﻭ ﺍﻟﻧﻅﺎﻡ ﺍﻟﺭﺳﻣﻲ ﻻﺧﺗﻳﺎﺭ ﻛﻝ ﺍﻟﺧﺩﺍﻡ ﻋﻠﻰ ﻛﺎﻓﺔ ﺍﻟﻣﺳﺗﻭﻳﺎﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﻛﻧﻳﺳﺔ ﺍﻟﻣﺳﻳﺣﻳﺔ ﻭﺫﻟﻙ ﻣﺎ ﺗﻘﺭﻩ ﻛﻝ ﺍﻟﻘﻭﺍﻧﻳﻥ ﺍﻟﻛﻧﺳﻳﺔ ﻣﻧﺫ ﺍﻟﻘﺭﻥ ﺍﻟﻣﻳﻼﺩﻱ ﺍﻷﻭﻝ ﻭﺍﻟﻣﻭﺟﻭﺩﺓ ﺑﻳﻥ ﺃﻳﺩﻳﻧﺎ ﺍﻟﻳﻭﻡ. ﻓﻲ ﺍﻟﻭﻗﺕ ﺍﻟﺫﻱ ﻻ ﻳﻭﺟﺩ ﺃﻱ ﺃﺛﺭ ﺃﻭ ﺫﻛﺭ ﻟﻧﻅﺎﻡ ﺍﻟﻘﺭﻋﺔ ﻓﻲ ﺃﻱ ﻣﻥ ﻗﻭﺍﻧﻳﻥ ﺍﻟﺭﺳﻝ ﺃﻭ ﺍﻟﻣﺟﺎﻣﻊ ﺍﻟﻣﺳﻛﻭﻧﻳﺔ...اي ان الله يوضح مشيئته بلا حاجة للقرعة وألا كان وضعها لنا دستورنا في حياتنا وفي جميع اختياراتنا وهو لم يحدث.

من مناقشاتي اكتشفت ان فيه مؤمنين فاهمين ان الله ممكن يجيبلنا بطريرك فاسد او شرير او مخالف حتي "يؤدب" الكنيسة وده يدفعنا لبحث النقطة دي وتوضيحها لأنها هامة جداً وتمس معرفتنا بالله!

اذن هل الله يمكن ان يؤتينا ببطريرك فاسد حتي يعاقبنا؟ الأجابة وبكل وضوح هي حاشا لله.. فبحسب تعاليم آباءنا الشرقيين الأرثوذوكس حاشا لله ان يأتي لنا بالشر فأن الله يحزن ويتألم لالامنا فكيف يؤلمنا هو بتدبيره وارادته؟!وكما يعلمنا الوحي الألهي " في رسالة يعقوب الرسول ص1 " 13 لا يقل احد اذا جرب اني اجرب من قبل الله.لان الله غير مجرب بالشرور وهو لا يجرب احدا. 14 ولكن كل واحد يجرب اذا انجذب وانخدع من شهوته. 15 ثم الشهوة اذا حبلت تلد خطية والخطية اذا كملت تنتج موتا. 16 لا تضلوا يا اخوتي الاحباء. 17 كل عطية صالحة وكل موهبة تامة هي من فوق نازلة من عند ابي الانوار الذي ليس عنده تغيير ولا ظل دوران"..القديس يوحنا كاسيان يعلمنا ان مجرد تفكيرنا بأن الله يغضب او يسخط هو تجديف شنيع علي اسم الله الحسن فكيف نفكر ان الله يأتي بشر للبشر؟!!!
ارادة الله للخليقة تسير في اتجاه واحد فقط وهو من العدم إلي الوجود ومن الشر إلي البر والمجد والصلاح وحاشا ان تسير في الأتجاه المعاكس لكن ارادة البشر هي التي تختار اي من الأتجاهين.
لكن يجب ان نعرف ان الله يؤدب ولا يعاقب.. والتأديب لا يعني الألم ولا يعني ايقاع اي اذي علي الذي يتأدب.. فأن كلمة "التأديب" تعني تعليم فن الحياة الأفضل ولا يمكن القول بأن التأديب يجب ان يكون مصحوباً بالألم بأي حال من الأحوال.
ولازم نعرف ان لا يجوز ان نختار اختيار عكس ارادة الله في القداسة والخلاص ومعرفة الحق ثم نقول ان هذا الأختيار هو من الله لأنه تجديف شنيع علي ارادة الله الصالحة المحيية.
يعني م الأخر:لن يعطنا الله بطريركاً فاسدأ او مخالفاً لأن هذا ضد ارادته وضد شخصه ولن يعطينا الله البطريرك المنتخب منه وبحسب قلبه ما لم نريد نحن هذا البطريرك, لأن الله يحترم اختيارنا وارادتنا إلي المنتهي.
** يمكن مراجعة مقالات القديس اثناسيوس الرسولي في شرح سر التجسد ومقالات القديس يوحنا كاسيان في تفسير المقصود من غضب الله وتأديبه.



طيب ما هي ابرز  مهام البطريرك؟
 هو رئيس المجمع المقدس ومسئول عن انعقاده, يعمل علي حفظ الدين وقتل البدع والحكم بالعدل, ونشر الأيمان والكرازة,  وصناعة الميرون ... للمزيد تابع هنا http://www.copts-united.com/Arabic2011/Article.php?I=1280&A=59290

نظراً لأن الموضوع اكبر مما كنت اتخيل. وجدت صعوبة اختصاره في جزئين فأستأذنكم ان نكمل الموضوع في جزءاً ثالثاً. انتهي الجزء الثاني..

لا تنسوا رابط الجزء الأول:

http://mella5er.blogspot.com/2012/09/blog-post.html

للمزيد من البحث والدراسة اقرأ :
الشعب يريد اسقفاً لمدينته http://copts-united.com/Arabic2011/PrintPage.php?A=59682


مجموعة كتب ومراجع هامة خاصة بالموضوع  http://beforeitsnews.com/christian-news/2012/09/%D9%85%D8%AC%D9%85%D9%88%D8%B9%D9%87-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%AA%D8%A8-%D9%88-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%A7%D8%AC%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%A7%D9%85%D8%A9-%D9%88-%D8%A8%D9%8A%D8%A7%D9%86-2450028.html


اخيراً لو حد عنده اي اسئلة في الموضوع استأذنكم بوضعها كتعليق علي التدوينة دي وانا سأبحث وسأجيب علي جميع الأسئلة في الجزء القادم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

من فضلك لو التدوينة دي اضافة ليك معلومة لا تتردد في نشرها حتي يعلم الجميع, مجاناً اخذتم مجاناً اعطوا..


في الجزء الثالث:
من هم الناخبين وماهي شروط اختيارهم؟
اللائحة المستخدمة ونظرة من قريب.
بعض القصص من تاريخ البطاركة.
بيانات هامة لشعب الكنيسة والأساقفة قبل اختيار البابا 118.
موقف الأسقف العام من ترشيح الأساقفة للمنصب.
اجابة لبعض الأسئلة الموجودة في الجزء الأول من المدونة.

الثلاثاء، 25 سبتمبر، 2012

المختصر المفيد في شرح اختيار البطريرك الجديد (الجزء الأول)



بعد مجموعة من المناقشات التي استغرقت حوالي 6 شهور مع مجموعات كتير من الناس علي مواقع التواصل وفي المقابلات, بخصوص اختيار البابا ال118 للكنيسة القبطية الأرثوذوكسية وبخصوص اللائحة المستخدمة وقوانين التنصيب وخطواته.والوضع بصفة عامة للكنيسة في هذه الأيام , خرجت بمجموعة افكار وحقائق اكتشفت انها غائبة عننا او عن معظمنا. اخذت شهور ابحث واقرأ في قوانين الكنيسة القبطية الأرثوذكسية وتاريخها,  وقررت كتابة هذه التدوينة بسبب غيرتي علي كنيستي الأرثوذوكسية الغالية اولاً واخيراً, ورغبة مني لتوضيح حقائق كثيرة غائبة وسط مفاهيم مغلوطة. ولأني  اخاف ان ينطبق علينا كلمة الكتاب المقدس" هلك شعبي من عدم المعرفة".. اتمني ان التدوينة تفتح باب معرفة لكل شخص يقرأها. وهدفنا الأول والأخير هو مجد اسم ربنا وإلهنا ومعرفة الحق التي تحرر "وتعرفون الحق والحق يحرركم"

*استأذنكم في استخدام اسلوب الكلام العامي في تبسيط وشرح الفقرات.

اولاً لازم نعرف حقيقة مهمة عن الكنيسة الأرثوذوكسية هتسهل فهم معظم الأمور وتفسيرها في ضوء صفات كنيستنا وهي ان الكنيسة القبطية الأرثوذوكسية هي كنيسة تقليدية...
يعني ايه كلمة "تقليدية"؟؟  يعني انها كنيسة ملتزمة بالتقليد اللي سلمه السيد المسيح لتلاميذه واستمر التلاميذ يسلموه لبعضهم حتي وصل إلينا. والتقليد والتسليم مهم جداً لأنه لولاه لتعددت مدارس التفسير إلى الدرجة التي تنشأ بسببها الهرطقات والبدع الخطيرة بسبب الاجتهاد الشخصي في التفسير، وتدخّل العوامل النفسية والشخصية في توجيه معنى الآيات يعني هيبقي كل شخص بيفسر الكتاب المقدس كما يحلو له وبدون اي قواعد او قوانين للتفسير وده هيفتح الباب امام فهم مغلوط للكتاب وانحراف في التفسير يؤدي للبدع والهرطقات .

وزي ما بولس الرسول وضح التقليد في رسالته "فاثبتوا إذًا أيها الإخوة وتمسكوا بالتعاليم (التقليدات) التي تعلمتموها، سواء كان بالكلام أم برسالتنا" (2تس2: 15).

وتاني حقيقة هامة هي ان كنيستنا الأرثوذوكسية هي كنيسة مجمعية وليست كنيسة بابوية..
طيب يعني ايه الكلام ده ؟؟ يعني ان أن الكنيسة منذ البداية لا تعتمد أي فكر، أو تفسير، أو اتجاه إلا عن طريق مجمع مقدس وهواجتماع رعاة ومعلمي الكنيسة من جميع جهات المسكونة "العالم"، لمناقشة أمر يخص الإيمان المسيحي، بهدف حفظ النظام وسلامة العقيدة بين المسيحيين في شتى أنحاء العالم. ويقترب هذا المصطلح من تعبير "مؤتمر دولي"، ولكنه لا يخص الدول، بل الكنائس المسيحية في البلدان المختلفة.
فلو كان الأمر متروكًا لشخص واحد فقط (البابا مثلًا في أي عصر)، لكانت شبهة الانحراف والتزييف والتغيير ورادة، لأننا لا نؤمن بعصمة الأفراد. ولكن الذي يحكم التعليم في الكنيسة ليسوا أفرادًا بل المجمع المقدس. يعني لا يوجد اي شخص حتي لو كان البابا له سلطان انه يغير في الأيمان او القوانين او القواعد بمفرده لكن يجب اجتماع ممثلين من جميع الكنائس في العالم لبحث الأمور الأيمانية ووضع او حذف اي قوانين.. وطبعاً من خصائص كنيستنا هي انه لا يجوز التغيير في قوانين اي مجمع من المجامع السابقة وتعتبر قوانينها نافذه ويجب الأعتراف بها.

للمزيد عن صفات الكنيسة الأرثوذوكسية اضغط هنا 


بعد المقدمة دي قدرنا نفهم ان كنيستنا هي كنيسة تسليم تناقلناه من المسيح شخصياً عبر العصور من خلال الأباء والمجامع المسكونية المقدسة وقدرنا نعرف انه لا احد يستطيع ان يغير شيئ في قوانين الكنيسة اياً كان وظيفته ايه حتي لو البابا شخصياً



ندخل في موضوعنا... طبعاً لأن كنيستنا تقليدية اذاً فأختيار البابا بيتم عن طريق التسليم اللي استلمناه من الأباء في صورة قوانين الكنيسة والمجامع..معايير اختيار البابا تم وضعها في مجمع نيقية

اولاً: لازم نشوف تعريف مجمع نيقية للقب "بطريرك الكرازة المرقسية" و ده هنلاقيه في القانون الخامس للمجمع وعرف فيه البطريرك بأنه هو اسقف مدينة الأسكندرية.

CANON 5
LET the ancient customs in Egypt, Libya and Pentapolis prevail, that the Bishop of Alexandria have jurisdiction in all these, since the like is customary for the Bishop of Rome also. Likewise in Antioch and the other provinces, let the Churches retain their privileges. And this is to be universally understood, that if any one be made bishop without the consent of the Metropolitan, the great Synod has declared that such a man ought not to be a bishop. If, however, two or three bishops shall from natural love of contradiction, oppose the common suffrage of the rest, it being reasonable and in accordance with the ecclesiastical law, then let the choice of the majority prevail. (N. & PN.F., 2nd Series, Volume 14, pp. 72)


ونلاحظ ان القانون الخامس عشر نص علي منع نقل اسقف من ابروشيته إلي ابروشية اخري حتي نياحته

CANON 15
ON account of the great disturbance and discords that occur, it is decreed that the custom prevailing in certain places contrary to the Canon, must wholly be done away; so that neither bishop, presbyter, nor deacon shall pass from city to city. And if any one, after this decree of the holy and great Synod, shall attempt any such thing, or continue in any such course, his proceedings shall be utterly void, and he shall be restored to the Church for which he was ordained bishop or presbyter. (N. & PN.F., 2nd Series, Volume 14, pp. 108)


ومن هذين القانونين يتضح لنا ان البابا هو اسقف مدينة الأسكندرية ولا يصح نقل اي اسقف من ابروشيته لأخري وده معناه انه لا يجوز ترشيح اساقفة الأبروشيات لمنصب البابا (اسقف الأسكندرية) لأنه ده يعتبر نقلهم من ابروشية لأبروشية اخري بالمخالفة الصريحة للقانون.

طيب ده يجرنا لسؤال مهم: هل يجوز ان الأسقف يجمع بين ابروشيتين يعني يبقي مثلاُ اسقف اسيوط والأسكندرية في نفس الوقت؟؟ وهل ممكن الأسقف نرسمه مرة علي اسيوط والمرة اللي بعدها علي اسكندرية يعني نعيد رسامته علي ابروشية اخري؟؟

قوانين الكنيسة اجابت اجابة صريحة ب" لا يجوز"

فالأسقف يعتبر كزوج لأسقفيته ولا يجوز له بأي حال أن يجمع ما بين أسقفيتين وإلا يعتبر كمن تزوج امرأتين معا.

إن قوانين الكنيسة تمنع إعادة وضع اليد مرة ثانية على الاسقف المرسوم. وقد نص على ذلك قانون 68 من كتاب المراسيم الرسولية (الذي كتب في أواخر القرن الأول الميلادي وهو المصدر للدسقولية) فينص على، "إن أي أسقف أو قس أو شماس ينال الشرطونية ثانية من أحد يقطع هو والذي شرطنه." والقانون رقم 35؛ والقانون 57 من قوانين مجمع قرطاجنة لا يسمحان بإعادة الشرطونية أو نقل الأساقفة أو أن يتولى أسقف واحد أسقفيتين.

يعني م الأخر: لا يجوز ترشيح اسقف ابروشية لمنصب البابا لأنه مخالفة صريحة لقوانين مجمع نيقية وقوانين المراسيم الرسولية.


للمزيد عن الموضوعات السابقة يمكن مراجعة:
http://www.coptictruth.com/books/sun1957Feb.pdf


دلوقتي يتبقي السؤال المهم: كيف يتم اختيار البطريرك ومن له حق انتخابه؟

قانون رقم 36 من تعاليم الرسل ينص على، "فليقم الأسقف بتخيير الشعب كله إياه كمشيئة الروح القدس". وبعد أن يذكر الشروط الواجبة في المرشح للأسقفية يعيد النص تأكيدا على ضرورة معرفة رأي الشعب كله في المرشح فيقول "ويقام في يوم الأحد وكل الناس متفقون على إقامته. وكل الشعب والكهنة يشهدون له". وهذا النص يقوم على أساس الكتاب المقدس نفسه. فالكتاب المقدس هو أول من أرسى الفكر الديموقراطي ونظام الانتخابات في التاريخ. فعندما أراد الرسل اختيار أول مجموعة من الشمامسة، طلبوا من الشعب أن ينتخب سبعة أفراد من الشعب دون أي تدخل من الرسل، "انتخبوا أيها الاخوة سبعة رجال منكم مشهودا لهم ومملوئين من الروح القدس وحكمة فنقيمهم على هذه الحاجة" (اع 3:6). فالانتخابات الحرة هو نظام أول من أرساه هو الكنيسة الأولى.

يلاحظ أيضا دور الروح القدس في الاختيار، فرأي( الشعب*) المجتمع يعرض مشيئة الروح القدس، بحسب قول الكتاب، "وأقول لكم أيضا إن اتفق اثنان منكم على الأرض في أي شيء يطلبانه فانه يكون لهما من قبل أبي الذي في السماوات. لأنه حيثما اجتمع اثنان أو ثلاثة باسمي فهناك أكون في وسطهم." (مت 18: 19-20) فاجتماع الشعب واتفاقه في الرأي يعني حضور الله في الوسط ولذلك فإن الرأي الواحد للمجتمعين هو مشورة الروح القدس.وبذلك فإن احتقار رأي الشعب وإهماله هو اهمال لمشورة الروح القدس، فاختيار الشعب للبابا هو أمر ضروري لابد منه، فإذا لم يختار الشعب البابا، فإن البطريرك المعين لا يكون هو المختار من الله، بل هو مختار من الحاكم أو من قوى التسلط الشريرة. هذا البطريرك يقيم نفسه على الكنيسة بدلا من الله. لذلك فهو يستبدل محبة المسيح بالإرهاب والتخويف والقمع ليفرض سلطانه الشخصي بدلا من ملكوت الله ومشيئته.

(* ما هو المقصود بكل الشعب؟ من هم الشعب؟ الشعب هم شعب الإبراشية التي يقام عليها الأسقف. وفي حالة البطريرك فهو أسقف المدينة العظمى الإسكندرية. وبما أن أسقفية القاهرة قد أضيفت للبابا بعد نقل المقر البابوي إليها فإن كل من الشعب القبطي في الإسكندرية والقاهرة مسئول عن اختيار أسقف الإسكندرية. وقد يشارك شخصيات رمزية من باقي إبراشيات الكرازة المرقسية في الانتخاب باعتبار أن الأسقف المنتخب هو متقدم لأساقفة الكرازة)

من الفقرة اللي فاتت يتضح ان اختيار الأسقف هو من حق الشعب وان المسيحية هي من ارست مبدأ "من حق الشعب ان يختار راعية بديموقراطية وشفافية" يعني لا يجوز ان يختار الروح القدس شخصاً لا يوافق عليه الشعب

للمزيد اقرأ:
البطريرك الذي نرجوه: http://www.coptictruth.com/books/sun1957Jan.pdf 

بحث للأستاذ يسي عبد المسيح ومراجعة نظير جيد حول عدم قانونية اختيار البطريرك من الأساقفة  http://www.coptictruth.com/articles/pope-e/TR-PE-Yassa.pdf 

نظراً لأن الموضوع طويل اضطررت لتجزئته حتي لا يمل القارئ. انتهي الجزء الأول..

في الجزء الثاني:
هل البطريرك اختيار إلهي بحت؟
ماهي مراحل اختيار البطريرك؟
من هم الناخبين وشروط اختيارهم؟
هل الله يمكن ان يأتي لنا ببطريرك فاسد حتي يؤدبنا؟
القرعة الهيكلية وظروف استخدامها وهل هي الزامية؟
ما هي مهام البطريرك؟
اللائحة الحالية  (ظروف اقرارها- اخطائها)


رابط الجزء الثاني :
http://mella5er.blogspot.com/2012/09/blog-post_28.html